الأربعاء، 6 فبراير 2013

مقارنات ساذجة



الحمد لله

يحاول البعض وبسذاجة بالغة أحيانا الربط بين مخرجات التقنية الغربية وبين تخبطاته الفكرية , وقد يستعمل البعض الآخر هذا الربط في خبث بالغ لتسويق الإلحاد.
وكثيرا ما يستخدم أتباع الموضة الغربية هذا الربط كمخرج للهروب من حرج الوقوع في التبعية المطلقة للغرب ويكادون يجمعون على شنشنة معروفة وهي «لا تستخدموا تقنيات الغرب اذا لم تكونوا مقتنعين بفكره» .
يفخر المسلم العاقل بإدراكه للفروقات بين فلسفة الغرب وبين  منهج العلم التجريبي المبني على الأخذ بالأسباب التي أودعها الله في هذا الكون .
فيقول المسلم العاقل : اختراعات الغرب قائمة على مراعاة الأسباب والسنن الكونية فمن الممكن أن يتحول كومة الحديد التي تدخل المصنع إلى طائرة تقلّ الآلاف عبر الأجواء , لكن ذلك لا يعني أن الغرب قد وصل الى اختراع الطائرة لكفره بالله.
ففرق بين (الفكر والفلسفة) وبين (المنهج التجريبي) القائم على مراعاة الأسباب.
****
طائفة من المغالطين أقاموا تقابلا بين الدين والعلم الطبيعي , بحيث يعقدون المقارنات بينهما ويتحدثون عن مزايا ومخرجات المنهج العلمي من المخترعات الحديثة , لينتهوا الى نتيجة : أن الأخذ العلم التجريبي أجدى في سبيل الوصول الى الحقائق.
قد يصح هذا الافتراض اذا سلمنا بوجود تناقض بين العلم والدين.
لكن المسلم العاقل يدرك أن العلاقة بينهما تكاملية فكل له مجالاته , فمثلا العلم التجريبي لا يستطيع الإجابة عن الأسئلة الوجودية الكبرى مثل : من أين أتى الإنسان؟  ما مصيره بعد هذه الحياة ؟ ما الهدف من وجوده؟
فمثل هذه الأسئلة لا يستطيع العلم التجريبي الإجابة عليها فهي ليست داخلة في مجالاته , وهذا باعتراف أساطين العلم التجريبي , لكن نستطيع الحصول على هذه الإجابات من الفكر الديني , وهكذا فإن الدين الحق يشجع اتباعه على سلوك سبيل العلم لتحصيل المعرفة ويرشدهم إلى وجود سنن كونية يمكن الاعتماد عليها للاستفادة  المثلى من الكون .
 أما المغالط الذي يستخدم هذه الطريقة التقابلية فهو كشخص ألغى عقله تماما لأنه رأى أن الوصول الى الحقائق إنما يكون عن طريق الحواس أو العكس , والحق أن كلا من العقل والحواس لها دور في الوصول الى الحقائق , ولا يمكن أن نستغني بالمعرفة الحسية عن المعرفة العقلية ولا العكس.
   فالمسلم العاقل يستفيد من جميع أنواع مصادر المعرفة حسب تعدد المعارف , فمن المعارف ما لا تدرك إلا بالعقل , ومنها لا تدرك إلا بالوحي , ومنها ما يكون طريق إدراكه بواسطة العلم التجريبي , وقد تدرك بهذه وتلك في أحايين أُخَر , فالتفريق بين وسائل المعرفة بحسب المعارف قمة العقلانية , ومن سلك هذا المنهج كان أجدر بالحصول على أوسع وأعمق درجات المعرفة.

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

من خصائص أهل السنة (العلم والرحمة).


الحمد لله

يقول شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العقيدة الأصفهانية : (فإن من عرف حقائق أقوال الناس وطرقهم التي دعتهم إلى تلك الأقوال حصل له العلم والرحمة فعلم الحق ورحم الخلق، وكان مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهذه خاصة أهل السنة المتبعين للرسول صلى الله عليه وسلم فإنهم يتبعون الحق، ويرحمون من خالفهم باجتهاده حيث عذره الله ورسوله، وأهل البدع يبتدعون بدعة باطلة ويكفرون من خالفهم فيها.) ا.ه.



عد شيخ الإسلام رحمه الله خاصيتين من خصائص أهل السنة , الا وهما:

·       العلم بالحق.

·       الرحمة للخلق.

ذلك أن طريق الحق إنما هو في الاتباع والتسليم لما جاء به الوحي الصادق , فمن اتبع الوحي اهتدى الى الحق وهذا من فضل الله على عباده ورحمته بهم وهدايته لهم.

ثم ذكر الخصيصة الثانية ألا وهي الرحمة للخلق , وهذه الخصيصة مترتبة على الخصيصة الأولى , ذلك أن أهل السنة لما حازوا الحق من طريق الوحي , كان ذلك مدخلا وبابا لمعرفة المداخل التي سلكها غيرهم فحادوا لأجلها عن الصواب , أضف إليه ما جاء في نصوص الوحي من الأمر بالعدل وتجنب البغي والظلم.

ولا شك أن من علم الحق , ثم علم مداخل الغواية عند غيره , كان ذلك باعثاً له على رحمة المخطئ وبذل الجهد على إخراجه من الهوة التي وقع فيها ببيان الحق له.

وهذا مما لا تجده عند المخالفين لنهج السنة فهم يقررون الباطل ثم يحاكمون غيرهم إلى ما قرروه فيترتب على البغي والظلم والجور.