الحمد لله
يحاول
البعض وبسذاجة بالغة أحيانا الربط بين مخرجات التقنية الغربية وبين تخبطاته
الفكرية , وقد يستعمل البعض الآخر هذا الربط في خبث بالغ لتسويق الإلحاد.
وكثيرا
ما يستخدم أتباع الموضة الغربية هذا الربط كمخرج للهروب من حرج الوقوع في التبعية
المطلقة للغرب ويكادون يجمعون على شنشنة معروفة وهي «لا تستخدموا تقنيات الغرب اذا
لم تكونوا مقتنعين بفكره» .
يفخر
المسلم العاقل
بإدراكه للفروقات بين فلسفة الغرب وبين
منهج العلم التجريبي المبني على الأخذ بالأسباب التي أودعها الله في هذا
الكون .
فيقول
المسلم العاقل : اختراعات الغرب قائمة على مراعاة الأسباب والسنن الكونية فمن الممكن أن يتحول كومة الحديد التي تدخل المصنع إلى طائرة تقلّ الآلاف عبر الأجواء , لكن ذلك
لا يعني أن الغرب قد وصل الى اختراع الطائرة لكفره بالله.
ففرق
بين (الفكر والفلسفة) وبين (المنهج التجريبي) القائم على مراعاة الأسباب.
****
طائفة
من المغالطين أقاموا تقابلا بين الدين والعلم الطبيعي , بحيث يعقدون المقارنات
بينهما ويتحدثون عن مزايا ومخرجات المنهج العلمي من المخترعات الحديثة , لينتهوا الى
نتيجة : أن الأخذ العلم التجريبي أجدى في سبيل الوصول الى الحقائق.
قد
يصح هذا الافتراض اذا سلمنا بوجود تناقض بين العلم والدين.
لكن
المسلم العاقل
يدرك أن العلاقة بينهما تكاملية فكل له مجالاته , فمثلا العلم التجريبي لا يستطيع
الإجابة عن الأسئلة الوجودية الكبرى مثل : من أين أتى الإنسان؟ ما مصيره بعد هذه
الحياة ؟ ما الهدف من وجوده؟
فمثل
هذه الأسئلة لا يستطيع العلم التجريبي الإجابة عليها فهي ليست داخلة في مجالاته ,
وهذا باعتراف أساطين العلم التجريبي , لكن نستطيع الحصول على هذه الإجابات من
الفكر الديني , وهكذا فإن الدين الحق يشجع اتباعه على سلوك سبيل العلم لتحصيل
المعرفة ويرشدهم إلى وجود سنن كونية يمكن الاعتماد عليها للاستفادة المثلى من الكون .
أما المغالط الذي يستخدم هذه الطريقة التقابلية فهو
كشخص ألغى عقله تماما لأنه رأى أن الوصول الى الحقائق إنما يكون عن طريق الحواس أو
العكس , والحق أن كلا من العقل والحواس لها دور في الوصول الى الحقائق , ولا يمكن أن نستغني بالمعرفة الحسية عن المعرفة العقلية ولا العكس.
فالمسلم العاقل يستفيد من جميع أنواع مصادر
المعرفة حسب تعدد المعارف , فمن المعارف ما لا تدرك إلا بالعقل , ومنها لا تدرك
إلا بالوحي , ومنها ما يكون طريق إدراكه بواسطة العلم التجريبي , وقد تدرك بهذه
وتلك في أحايين أُخَر , فالتفريق بين وسائل المعرفة بحسب المعارف قمة العقلانية , ومن سلك هذا
المنهج كان أجدر بالحصول على أوسع وأعمق درجات المعرفة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق